عبد الجبار الرفاعي
15
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
معيار وضابط ومقياس كلّي ، في ضوئه نستطيع أن نقول : إنّ هذه المسألة داخلة في العلم ، وتلك المسألة غير داخلة فيه . وببيان آخر : أنّ دخول صيغة ( افعل ) الظاهرة في الوجوب في علم الأصول ، لا لانّ علماء الأصول كتبوها في مؤلفاتهم ، أو دوّنوها في كتبهم الأصولية ، وإنما لانّ هذه المسألة تمثل عنصرا مشتركا في عملية الاستنباط ، ولأنّ هذه المسألة في الواقع ونفس الأمر هي مسألة أصولية ، سواء كانت مدونة في كتب الأصول أم اكتشفها الأصوليون ودونوها فيما بعد في مؤلفاتهم . إذا في التعريف ينبغي أن نفتش عن ضابط قبل مرحلة التدوين ، وفي ضوء هذا الضابط نقول : إنّ هذه المسألة أصولية ؛ لأنها ينطبق عليها هذا الضابط ، وتلك المسألة ليست أصولية ؛ لأنها لا ينطبق عليها هذا الضابط . فالإشكال الأساسي في هذا التعريف يعني أنّ المسألة تكتسب أصوليتها من تدوينها في مؤلفات الأصوليين ، بمعنى أنّ هذا التعريف يمثل ضابطا بعد مرحلة التدوين ، بينما نحن نريد ضابطا ومعيارا وميزانا قبل مرحلة التدوين ، وفي ضوئه نحدّد هل هذه المسألة أصولية فتدخل في علم الأصول أو ليست أصولية فلا تدخل في علم الأصول ؟ نريد أن نفحص مثلا في مسألة الفاعل مرفوع ، فنعرف هل هي أصولية أم لا ؟ فنقول : إنها ليست أصولية ؛ لأنها ليست عنصرا مشتركا في عملية الاستنباط . بينما في ضوء البيان السابق لو دوّن أحد الأصوليين هذه المسألة في كتاب من كتبه ، فإنها تغدو أصولية . وهذا الإشكال استطاع بعض التخلص منه بتعريف آخر ، فعرّف علم الأصول بأنه : « العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط »